الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
16
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وما أبالي وخير القول أصدقه * حقنت لي ماء وجهي أو حقنت دمي وقال آخر : ما جود كفّك إن جادت وإن بخلت * من ماء وجهي وقد أخلقته عوض وعن الصادق عليه السّلام : المعروف ابتداء ، وأما من أعطيته بعد المسألة فانّما كافيته بما بذل لك من وجهه ، يبيت ليلته أرقا متململا بين الرجاء واليأس لا يدري أين يتوجهّ لحاجته ثم يعزم بالقصد لها ، فيأتيك وقلبه يرجف ، وفرائصه ترعد قد ترى دمه في وجهه لا يدري أيرجع بكآبة أو فرح ( 1 ) . ومراده عليه السّلام باليسار : الكفاف ، المطلوب عند أولياء اللّه حتى لا يحتاج إلى الخلق ، لا الغنى المطغى ، المطلوب عند أهل الدنيا . « ولا تبذل جاهي بالإقتار » أي : الافتقار وضيق المعاش . في ( الكافي ) عن لقمان قال لابنه : يا بنيّ ، ذقت الصبر ، وأكلت لحاء الشجر ، فلم أجد شيئا هو أمرّ من الفقر ، فان بليت به يوما فلا تظهر الناس عليه فيستهينوك ولا ينفعوك بشيء ، إرجع إلى الذي ابتلاك به فهو أقدر على فرجك ، وسله من ذا الذي سأله فلم يعطه أو وثق به فلم ينجه ( 2 ) . « فاسترزق طالبي رزقك » وقبيح أن يدع الإنسان الرازق ، ويدعو المرزوق ، فكما لا خالق غيره ، لا رازق سواه إِنَّ اللّهَ هُوَ الرَّزّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ( 3 ) . « واستعطف شرار خلقك » فان أكثر النّاس لئام وشرار ، والكرام والأبرار قليلون ، فإذا ابتلي بالإقتار يضطر غالبا إلى استعطاف الأشرار . روي في ( الكافي ) ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الأيدي ثلاث : يد اللّه العليا ، ويد
--> ( 1 ) أخرجه الكليني في الكافي 4 : 23 ح 2 . ( 2 ) الكافي 4 : 22 ح 8 . ( 3 ) الذاريات : 58 .